ابن أبي الحديد
87
شرح نهج البلاغة
قال : فأخذ لا يقلع ، فدعوا رجلا منهم له سجاعة كسجاعة الكهان ، فقالوا : ويحك ! أما تكفينا بسجعك وخطبك هذا ! فقال : كفيتكم ، فمر عفاق عليهم ، فقال كما كان يقول ، فلم يمهله أن قال : له اللهم اقتل عفاقا ، فإنه أسر نفاقا ، وأظهر شقاقا ، وبين فراقا ، وتلون أخلاقا . فقال عفاق : ويحكم ! من سلط على هذا ؟ قال : الله بعثني إليك ، وسلطني عليك لأقطع لسانك ، وأنصل سنامك ( 1 ) ، وأطرد شيطانك . قال : فلم يك يمر عليهم بعد ، إنما يمر على مزينة . * * * وممن فارقه عليه السلام عبد الله بن عبد الرحمن بن مسعود بن أوس بن إدريس بن معتب الثقفي ، شهد مع علي عليه السلام صفين ، وكان في أول أمره مع معاوية ، ثم صار إلى علي عليه السلام ، ثم رجع بعد إلى معاوية ، وكان علي عليه السلام يسميه الهجنع ، والهجنع : الطويل . * * * ومنهم القعقاع بن شور ، استعمله علي عليه السلام على كسكر ، فنقم منه أمورا ، منها أنه تزوج امرأة فأصدقها مائة ألف درهم ، فهرب إلى معاوية . * * * ومنهم النجاشي الشاعر من بنى الحارث بن كعب ، كان شاعر أهل العراق بصفين ، وكان علي عليه السلام يأمره بمحاربة شعراء أهل الشام ، مثل كعب بن جعيل وغيره ، فشرب الخمر بالكوفة ، فحده علي عليه السلام ، فغضب ولحق بمعاوية ، وهجا عليا عليه السلام .
--> ( 1 ) أنصل السنان : جعل له سنا : ونزعه عنه : من الأضداد .